مقدمة باستثناء الزيادة الطبيعية للسكان تعد الهجرة المصدر الوحيد لتغير حجم السكان وبالتالي تؤثر في البنية الاجتماعية-الاقتصادية للسكان وبنيتهم العمرية وتوزعهم حسب الجنس ومنطقة السكن وما يترتب عن كل ذلك من نتائج بعضها سياسية . تأثيرات الهجرة هذه تطال بلدان المغادرة والاستقبال والجاليات المهاجرة .
دراسة هجرة العراقيين ليست بالأمر الهين نظرا لشحة المصادر والمعطيات التي تعالج هذه الموضوعة ولان السلطات الرسمية العراقية لا تنشر أي معلومات عن تطور حجمها واتجاهاتها وبنيتها . والكثير من سلطات بلدان المهجر لا تنشر بيانات مفصلة عن العراقيين ربما لكونهم حديثي الهجرة . والبعض الأخر ينشر عنهم بيانات ضمن مواطني دول الشرق الأوسط أو قارة آسيا أو العرب عموما ومن ثم لا يمكن فصلها والاستفادة منها .
في الجزء الأول نعرض تطور الهجرة من العراق مع التركيز على الفترة التي تلت 1968 ونبين اتجاهاتها والتوزيع الجغرافي للعراقيين في بلدان المهجر ونتعرف على الأسباب التي سرعت بتيار الهجرة في السنوات الأخيرة . وفي الجزء الثاني نحاول أن نفحص تأثير الهجرة على البنية السكانية في العراق وبلدان المهجر : البنية العمرية والنوعية (الجنسية) ، البنية العائلية ، خصوبة السكان ، النسيج الاجتماعي ، البنية التعليمية ، بنية السكان النشيطين اقتصاديا ، البنية الاثنية والدينية والمذهبية وازدواج الجنسية وأخيرا نتلمس مؤشرات الهجرة المعاكسة إلى العراق وبالأخص لأصحاب الكفاءات العلمية .وقد اتبعنا في كتابة المقال بشكل رئيسي منهجية الجغرافية السكانية هذا العلم الذي تقترب دائرة اهتمامه من علم الديمغرافيا ( السكان ) .
تطور واتجاه الهجرة
تعد ظاهرة هجرة العراقيين إلى الخارج بإعداد كبيرة ظاهرة حديثة إذ لم يعرف تاريخ العراق المعاصر لها مثيلا باستثناء هجرة اليهود العراقيين إلى إسرائيل بعد قيامها في الفترة 1948-1951 .(1) وكانت أعداد قليلة من العراقيين تهاجر إلى الخارج قبل مجيء النظام الحالي إثر انقلاب 1968. وهذا يعود لقلة ميل العراقيين لترك بلدهم حتى في الفترات التي كان العراق يشهد فيها معدلات بطالة مرتفعة . فقد بلغ عدد العراقيين المسجلين في الخارج 42464 في عام 1957 منهم حوالي 31000 عاملا أي بنسبة 74 % في الكويت .وقد تناقص العدد الأخير إلى 25897 في عام 1965. ويشير تعداد عام 1965 إلى وجود 3145 شخصا يحملون الشهادات العالية خارج العراق منهم 503 يحملون شهادة أعلى من البكالوريوس أو الدبلوم و 269 يحملون شهادة الدكتوراه في مختلف الاختصاصات .(2)
بدأ تيار الهجرة يتصاعد بعد انقلاب 1968 نتيجة سياسات القمع السياسي والفكري والتبعيث القسري والتمييز القومي والديني والمذهبي والمناطقي التي انتهجها نظام البعث مما دفع أعدادا من المواطنين للهجرة وبالأخص من الكوادر المتخصصة وأصحاب الكفاءات. وطبقا لبحث أعدته منظمة العمل العربية بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات 4192 خلال (1966-1969 ) إلى الولايات المتحدة و204 إلى كندا .وفي دراسة أخرى صادرة عن الأمم المتحدة عام 1974 قدر أن 50% من حملة الشهادات الجامعية الأولى ( البكالوريوس) في العلوم الهندسية و 90% من حملة شهادات الدكتوراه هم خارج العراق . وتشير دراسة أخرى إلى أن عدد الذين ولدوا في العراق وغادروا إلى الولايات المتحدة خلال عام 1977 بلغ 2811 مهاجرا وأن 634 منهم كان سكنهم الأخير قبل الهجرة العراق . ولو قدر أن 5% من الذين هاجروا من هؤلاء إلى الولايات المتحدة هم من الأجانب الذين ولدوا في العراق فأن النسبة الباقية مع ذلك تبقى عالية جدا . (3) أضف إلى ذلك تزايد أعداد الطلبة الذين درسوا في الخارج ولم يعودوا فحتى عام 1970 لم تعد النسب التالية من الخريجين من الدول التي درسوا بها : الولايات المتحدة الأمريكية ( 38,5 % ) ، ألمانيا الاتحادية ( 23% ) ، بريطانيا ( 15%) ، البلدان الاشتراكية (8,5%) ، بلدان أوروبا الغربية (6,6%) ، البلدان الأسيوية غير العربية ( 4,8%) والبلدان العربية ( 3,6%) .(4) وقد تصاعدت هذه النسب في الثمانينات بسبب عدم رغبة الكثير من الخريجين في أن يكونوا وقودا للحرب . وقد اعترفت أوساط النظام السابق في عام 1999 بأن عدد الأكاديميين وأصحاب الكفاءات العلمية من العراقيين الذين تركوا العراق وأقاموا في الخارج زاد على 23000 .(5 )
الدليل الذي يؤكد كثرة الكوادر وأصحاب الكفاءات التي كانت تقيم في الخارج الحملة الواسعة التي قام بها النظام في أوائل السبعينات بإرسال وفود رسمية عالية المستوى لإقناع هؤلاء بالعودة إلى العراق وذلك بتقديم الامتيازات وتحديدها بإصدار القوانين والقرارات.(6) ولكن رغم ذلك عاد القليل منهم وحتى الذين عادوا ، هاجر معظمهم مرة ثانية ، بسبب عدم وجود مقاييس موضوعية لتقييم الكفاءات على المستوى الرسمي ، والمضايقات التي تعرضوا لها ، ومن أبرزها سياسة التبعيث القسري وانعدام حرية التعبير.
وبسبب الحملات العسكرية التي نفذها النظام لقمع الحركة الكردية اضطر الآلاف من المواطنين الأكراد للجوء إلى إيران عاد منهم إلى العراق 100000 في عام 1975 .(7) وطبقا للتعداد السكاني لعام 1977 بلغ مجموع العراقيين المقيمين في الخارج 142280 نسمة (8)
وفي 1978 دشن النظام حملة جديدة من القمع السياسي والفكري رافقها الاعتقال والتعذيب والإعدام ضد القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي مما اضطر الآلاف للجوء للمنافي. كذلك فإن حملة القمع والتصفيات ضد القوى والأحزاب الإسلامية التي بلغت ذروتها في الثمانينات أدت كذلك إلى هجرة عدد غير قليل من العراقيين. وانخفض عدد طلاب المدارس الدينية في النجف في ظل نظام البعث وبالأخص بعد الثورة الإسلامية الإيرانية في 1978-1979 من 1954 طالباً في عام 1957 إلى أن وصل إجمالي عدد الطلبة والمجتهدين والكوادر الدينية إلى 150 بحلول عام 1985 . (9 )
وفي نيسان 1980 بدأ النظام حملة تهجير واسعة شملت الأكراد الفيلية استعدادا لشن الحرب ضد إيران . وشملت هذه الحملة الآلاف من الشيعة . ومن الصعب تحديد رقم المهجرين بدقة فهو يتراوح بين 60000 و200000 (10) وهناك من يرفعه إلى 400000 (11) وطالت هذه الحملة عددا من التجار الذين بلغ عددهم في بغداد 3245 منهم تجار جملة يشغلون 1177 محلا و258 صناعيا وفي البصرة شكل هؤلاء 20% من عدد الصناعيين إضافة إلى أعداد أخرى من باقي المحافظات.(12) هجر هؤلاء إلى إيران بعد أن تمت مصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وتجريدهم من وثائقهم الرسمية وتم حجز بين 5000-7000 شابا من العائلات المهجرة والتي لا زالت أخبارهم مقطوعة إلى الآن . وفي الحقيقة فإن حملة التهجير هذه كانت لها بدايات ولو بنطاق أضيق في 1969-1970 حيث هجر حوالي 50000 عراقيا بدعوى أنهم من أصول إيرانية .(13 )
وسبب أخر دفع العراقيين للهجرة هو الحرب العراقية-الإيرانية 1980-1988. ورفض الكثير من المواطنين بالأخص من الشباب أن يكونوا وقودا لهذه الحرب العبثية . ولولا منع السفر الذي فرضه النظام في عام 1982 جراء إدراكه تصاعد تيار الهجرة لاستمرت الهجرة بأعداد أكبر. ومع ذلك بلغ عدد طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا 24750 في 1980-1989 موزعين على 15 دولة . أنظر جدول رقم (2) . وقد تصاعد عددهم في الدول الصناعية بعد السماح بالسفر بعد توقف الحرب ففي عام 1989 بلغ عددهم 3901 وهذا الرقم مرتفع مقارنة بالسنوات السابقة . أنظر جدول رقم ( 1). وأعداد أخرى توجهت إلى دول عربية وغير عربية وأقامت بها ولكن ليس كلاجئين ( بلغ عدد المهاجرين العراقيين إلى الولايات المتحدة 1960 في 1981-1990 ) (14) وهذه الأعداد لا يمكن معرفتها بدقة .فمثلا في الكويت هناك تقديرات تشير إلى وجود 100,000 عراقي قبل غزوها وفي المغرب يقيم حاليا ما بين 1000-1500 عراقي .
جدول رقم (1) طلبات اللجوء المقدمة من قبل العراقيين في الدول الصناعية خلال 1982-2003 (15) السنة العدد السنة العدد 1982 4730 1993 15204 1983 4212 1994 12937 1984 3488 1995 18672 1985 3185 1996 27139 1986 3157 1997 43187 1987 2003 1998 41516 1988 2350 1999 36560 1989 3901 2000 47184 1990 13473 2001 50763 1991 11629 2002 51005 1992 17658 2003 24700
جدول رقم (2) مجموع طلبات اللجوء المقدمة من قبل العراقيين في الدول الأوروبية خلال الفترتين 1980-1989 و 1990- 1999 (16) بلدان اللجوء 1980-1989 1990-1999 إسبانيا 600 2220 إيطاليا 750 6050 بلجيكا 90 1510 بلغاريا _ 560 البرتغال 10 10 بولندا _ 850 الجيك _ 1290 الدنمارك 2000 10690 السويد 7840 25200 سويسرا 400 5530 فرنسا 560 2210 فلندا 20 850 ألمانيا 3940 55050 المملكة المتحدة
وقد تسارع تيار الهجرة بعد كارثة غزو الكويت في 2 آب 1990 وما نتج عنها من الحرب وقمع الانتفاضة في آذار 1991 وفرض الحصار الاقتصادي الجائر ضد العراق. ورغم تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء في 1996 فأن هذا لم يخفف من الهجرة بل بالعكس شهد تيارها تدفقا أكبر.
في أعقاب قمع الانتفاضة حدثت موجة نزوح كبيرة للسكان من كردستان و الجنوب . ففي منتصف نيسان ذكرت التقارير بأن مليونين من المواطنين الأكراد يشكلون حوالي نصف سكان كردستان نزحوا من مدنهم وقراهم هربا من قوات النظام واتجهوا نحو الحدود التركية -الإيرانية أو نحو الجبال حيث الأمان النسبي. وذكر بأن 500000 منهم عبروا الحدود التركية وأكثر من مليون من الأكراد ومن سكان الجنوب تحركوا باتجاه إيران .وكان الكثير من هؤلاء النازحين على الحدود في ظروف بالغة السوء ينتظرون دخول هذين البلدين .وكان يموت منهم يوميا ما بين 2000-3000 شخصا جراء سوء الأحوال الجوية والأمراض والمجاعة . ونتيجة ضغط الرأي العام سمحت تركيا بدخول النازحين إلى أراضيها بعد أن رفضت في البداية .أما إيران فقد فتحت حدودها وأوت أكثر من 1,3 مليون لاجئا من كردستان والجنوب . وكانت عودة النازحين سريعة إلى كردستان . فإقامة المنطقة الآمنة في الإقليم والعداء الذي واجهه النازحون خصوصا في تركيا كانت دافعا للعودة . لذا كانت هناك عودة أساسية للاجئين من إيران وتركيا في نهاية مايس (ماي ) 1991 . ( 18) وطبقا لمصادر الأمم المتحدة فقد عاد 1470000 مواطنا كرديا من هذين البلدين إلى العراق في هذا العام . ( 19)
وفي منتصف 1991 ذكرت التقارير أن 23000 لاجئا مدنيا و 13000 أسيرا عراقيا من الذين رفضوا العودة إلى العراق وفضلوا اللجوء كانوا في مخيمين في شمال السعودية . (20) ومجموعة أخرى من النازحين وقعت تقنيا خارج نظام اللجوء ( يشترط باللاجئين عبور الحدود الدولية وطلب اللجوء في دولة ثانية ) هؤلاء هم النازحين داخل العراق خصوصا في الجنوب الذين نزحوا في أعقاب القمع الدموي للانتفاضة . وقد بلغ عددهم 700000 في 31-12-1991.(21) وأرتفع إلى 900000 في 31-12-1997 (22) وبهذا يحتل العراق المرتبة الخامسة بين الدول التي لديها أكبر عدد من المواطنين النازحين داخليا .
وبالرجوع إلى جدول رقم (3 ) يتبين أن أكبر عدد من اللاجئين العراقيين كان في إيران وبلغ الذروة في 1992 وبعد ذلك بدأ بالانخفاض . حيث ذهبت أعداد منهم إلى دول اللجوء الأخرى بالأخص الغربية وعاد منهم طوعا إلى العراق 149,400 في الفترة 1999-2001 .( 23) ومن المتوقع أن يكون العدد الآن قد انخفض أكثر من ذلك بعد الحملة التي شنتها السلطات الإيرانية لإخراج اللاجئين العراقيين من أراضيها وسقوط النظام العراقي في نيسان ( أبريل ) 2003 الذي دفع الكثير للعودة إلى العراق . فقد أعلنت مصادر الهجرة والأجانب في محافظة خوزستان ( جنوب غرب إيران ) عن عودة أكثر من 57,000 مهاجر عراقي إلى بلادهم منذ عام 2003 نحو 50,000 من هؤلاء عادوا بشكل طوعي منهم 30,000 كانوا يقيمون في المخيمات مما أدى إلى إغلاق ثلاثة من أصل ستة مخيمات في المحافظة .(24) أما في السعودية فقد بقى 5400 لاجئا ويعود هذا الانخفاض في عددهم إلى توجه القسم الأكبر منهم إلى بلدان اللجوء الأخرى . لكن يلاحظ منذ سنوات لم تتوجه أي منظمات لجوء إلى مخيم رفحاء للاجئين العراقيين لذلك كان يعيش هؤلاء ظروفا بالغة السوء مما دفع بعضهم للعودة إلى العراق رغم ما كان يتوقعوه من تنكيل النظام بهم . وقد عاد الكثير منهم إلى العراق في الأشهر الماضية بعد أن زالت مسببات بقائهم في المنفى . (25 )
وهناك أعداد من العراقيين في دول أخرى مثل الأردن 450000 و هذا العدد من المتعبين لم يكن يرغب في العودة إلى العراق ولم يتمكن من الذهاب إلى إي دولة أخرى (26). وبلغ عدد طلبات لجوء العراقيين في عام 1999 في كل من : الأردن 7730 ، تركيا 2470 ، لبنان 1310 ،كندا 360 ، الولايات المتحدة الأمريكية 170 ، تايلاند 130 و باكستان 70 . (27) وفي الكويت بلغ عدد العراقيين الذين هم موضع اهتمام المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 13000 وفي اليمن 2000 لنفس الوضعية في عام 1999.(28) وفي عام 2002 بلغت طلبات لجوء العراقيين في : المملكة المتحدة ( 14945 ) ، ألمانيا (10367) , السويد (5447) ، النمسا(4570) ، اليونان (2587) ، هنغاريا (2006) ، النرويج (1424) ،سلوفاكيا (1245) ، سويسرا (1191) ، هولندا (1022) ، وأعداد أقل في دول أخرى . (29)
في 1990-1999 أرتفع عدد طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا إلى 191040 في 19 دولة أوروبية . أنظر جدول رقم ( 2 ) . وبلغ عدد العراقيين الذين حصلوا على الإقامة واعتبروا مهاجرين في الولايات المتحدة 45700 في الفترة 1991- 2001 (30) . وحدثت زيادة مهمة في عدد اللاجئين العراقيين إلى أستراليا حيث بلغ عددهم 10,000 في عام 2001 . جدول رقم (3) . وتوجه إلى الدول الصناعية مجتمعة 51005 لاجئا عراقيا في عام 2002 فقط وهو أعلى رقم يسجل وأنخفض العدد السنوي إلى 24700 في عام 2003 جدول رقم (1) ويبدو أن سقوط النظام ساهم في هذا الانخفاض .وأحتل مجموعهم في الدول الصناعية المرتبة الثانية في الفترة 200-2002 بنسبة 9% وفي أوروبا حوالي 11% من مجموع طالبي اللجوء وعلى صعيد العالم احتلوا المرتبة الأولى بعد تراجع أعداد اللاجئين الأفغان في عام 2002 . (31) . وكان النظام السابق يرغب بهجرة العراقيين ولا يشجع على عودتهم ولم تتغير هذه السياسة إلا بعد سقوطه . أنظر جدول رقم (4)
جدول رقم (4) وجهة نظر الحكومة العراقية وسياستها تجاه الهجرة (32) الهجرة الخارجة 1976 1986 1996 2003 وجهة النظر مرضية مرضية مرضية عالية جداً السياسة تجاهها الرغبة في استمرارها الرغبة في استمرارها الرغبة في استمرارها العمل على خفضها تشجيع عودة المهاجرين - - - نعم الهجرة الداخلة
وجهة النظر منخفضة جداً مرضية مرضية مرضية السياسة تجاهها زيادتها بقائها بقائها بقائها العمالة المهاجرة - - - استمرارها اندماج غير المواطنين - - - نعم
وعند مقارنة الثمانينات مع التسعينات نرى أن أكبر عدد من طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا قد توجه في العقد الأول إلى السويد بنسبة 32% من مجموعهم في القارة واليونان ( 19%) وألمانيا ( 16%) . أما في العقد الثاني فقد حدث تغير هام في توجههم إذ استقبلت ألمانيا أكبر عدد في أوروبا بنسبة 29% وهولندا ( 19% ) والسويد (13%) . ويبدو أن هذا التغير يعود بشكل أساسي إلى نسبة قبول طلبات اللجوء في الدول الأوروبية فكلما كانت النسبة أعلى كان التوجه أكبر.
وحسب الأمم المتحدة فإن اللاجئين العراقيين هم أكثر اللاجئين تشتتا في العالم إذ يتوزعون على ثمانين بلدا. هذا إضافة إلى البلدان الأخرى التي يقيمون فيها ولكن ليست بصفة لاجئين ومن الصعب معرفة أعدادهم فيها بدقة مثل البلدان العربية التي لا تنشر إحصاءات مفصلة عنهم .
من الصعب معرفة العدد الإجمالي للعراقيين في بلدان المهجر لعدة أسباب منها أن الإحصاءات الرسمية دأبت على عدم ذكره . ثم أن العدد عنصر متحرك حيث كانت الهجرة مستمرة من العراق وهناك تكاثر ناتج من الولادات الجديدة في الخارج وهناك وفيات والكثير من هذه الولادات والوفيات غير موثق في السجلات الرسمية العراقية نتيجة مقاطعة العراقيين لسفارات النظام . أضف إلى ذلك فإن التعداديين السكانيين الذين أجريا في عامي 1987 و1997 (هذا التعداد لم يشمل إقليم كردستان ) أيضا تمت مقاطعتهما من قبل معظم العراقيين في الخارج . ثم هناك دول تحذف الحاصلين على جنسيتها من دولهم الأصلية وتدخلهم في سجلات مواطنيها فمثلا نلاحظ انخفاض مجموع العراقيين في بريطانيا من 24000 في 1994 إلى 18000 في 1998 (33) في الوقت الذي زادت فيه طلبات اللجوء المقدمة من العراقيين في هذه الفترة . ولا يعقل وجود هذا العدد فقط فالتقديرات تحدد عدد العراقيين في بريطانيا ما بين 100000-250000 . وحسب الأمم المتحدة شملت الهجرة إلى جانب التهجير 4,5 مليون عراقي .(34)
المصادر و الهوامش 1 - ذكر نوري سعيد في خطاب له في مؤتمر الطاولة المستديرة في لندن عام 1939 " يسكن العراق مائتا ألف يهودي يقيم معظمهم في بغداد … " راجع كتاب عزيز الحاج ، بغداد ذلك الزمان ، بيروت ، ص 129-131 . بلغ عدد اليهود العراقيين عام 1948 ، نحو 135,000 نسمة . وكان قد هاجر عدد قليل منهم إلى فلسطين في العشرينات . وقد نجحت المنظمات الصهيونية على حملهم على الهجرة بمختلف الوسائل . واستثمرت ظروف قيام إسرائيل ، وتواطؤ السلطات العراقية آنذاك حيث صدر عام 1950 قانون يسمح بهجرة كل من يريد من اليهود إلى خارج البلاد على أن يسقط حقه في الجنسية العراقية . وعلى إثره انتشرت موجة تفجير القنابل في الممتلكات اليهودية التي ظهر أن الحركة الصهيونية كانت من وراءها لتهجير اليهود إلى فلسطين . وهكذا تناقص عددهم إلى حوالي 5000 نسمة في عام 1957 وإلى 3000 نسمة في عام 1965 ولم يبقى منهم في عام 1976 سوى 400 نسمة . راجع كتابي د . فاضل الأنصاري : جغرافية السكان ، جامعة دمشق ، 1985-1986 ، ص318 . ومشكلة السكان … نموذج القطر العراقي ، دمشق ، 1980 ، ص 128 . 2- فاضل الأنصاري ، مشكلة السكان …نموذج القطر العراقي ، دمشق ، 1980 ، ص 126-128 3- نفس المصدر ، ص 128-129 4- مصدق جميل الحبيب ، التعليم والتنمية الاقتصادية ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد ، 1981، جدول رقم (12 ) ص 106 5- طريق الشعب ، تشرين الأول ( أكتوبر ) 1999 6- أصدر مجلس قيادة الثورة قرار رقم 724 في 22-3-1970 تضمن تخويل رئيس الجمهورية تحديد راتب خاص يراه مناسبا لمؤهلات وظروف عمل معين بالنسبة لمن كانت له كفاءة غير عادية . وأعقب ذلك صدور قانون رعاية ذوي الكفاءات رقم 154 لسنة 1974 ليشمل الكفاءات المتواجدة في الخارج والداخل والممارسين إضافة إلى حملة الشهادات العليا . كذلك صدر قانون رقم 189 لسنة 1980 الخاص بتشجيع عودة ذوي الكفاءات العلمية إلى العراق . نفس المصدر ، الهامش ، ص 92-93 7- رقم العائدين عن New York, 1998 , p. 321 UN , Population Distribution and Migration , 8- Iraq a Country Study edited by Richard F. Nyrop , Washington , 1979 , p.76 9-اسحق نقاش ، شيعة العراق ، ترجمة عبد الإله النعيمي ، دار المدى ، دمشق ، 1996 ، ص 461-462 . 10- فالح عبد الجبار ، الدولة ، المجتمع المدني والتحول الديموقراطي في العراق ، ، القاهرة ، 1995 ،ص 147 11- جريدة المؤتمر اللندنية ، 23-29 آذار 2002 ، ص13 12- فالح عبد الجبار ، مصدر سابق ، ص146-147 13- جريدة المؤتمر اللندنية ، 8-14 حزيران 2002 ، ص6 14- Statistical Abstract of the United States , Washington , DC , 2001 , p . 11 15- UNHCR Statistical Yearbook , 2001 , pp. 11.5-11.6 أرقام عامي 2002 و 2003 عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية . 16- Refugees and Others of Concern to UNHCR , Geneva , July, 2000 , Tables , VI, 4. p.110 and VI .6. p. 112 17- UNHCR Statistical Yearbook , op. cit., p. 92 تذكر أعداد اللاجئين إذا كانت 5000 أو أكثر في أي سنة من السنوات الواردة في الجدول . 18- London , pp. 69-73 ,RobinsonGeography and Refugees , edited by R. Black and V. 19- UN , Population Distribution and Migration , op . cit ., p. 321 20- Geography and Refugees , op. cit. , pp. 69-73 21- رقم النازحين عن UN , Population Distribution and Migration , op. cit. , p. 314 22- Statistical ten-year review , Denmark , 1999 , p . 135 23- UNHCR 24-طريق الشعب ، 7 آب 2004 25-ساهمت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة منذ أيار ( مايو ) 2003 في إعادة 13 ألف لاجئ عراقي من إيران والسعودية ولبنان . 26- Middle East journal , vol. 54. No. 2 , 2000 , p. 220 27- Refugees and Other , op .cit. , Table , IV. pp. 73-74 28- Ibid , Table 1.4. p. 12 29-InternetUNHCR 30- Statistical Abstract of the United States , 2001 and 2003, p.11 31-internetUNHCR 32-UN , World Population Policies , 2004 , p. 226 33- Eurostat , Migration Statistics 1996 , 1997 , p. 53 and European Social Statistics …Migration 2000 , p. 83 34- الحزب الشيوعي العراقي ، وثائق المؤتمر الوطني السابع ، منشورات (طريق الشعب) ، 2001 ، ص40 . ذكر حسين كامل قبل عودته إلى العراق في أوائل 1996 في مقابلة أجرتها معه مجلة " الوطن العربي " أن عدد العراقيين في الخارج وصل إلى خمسة ملايين ويمثل هذا ربع سكان العراق في وقته حسب قوله وتسائل لماذا هذا العدد في الخارج !
نتائج وتأثيرات الهجرة للهجرات السكانية العديد من النتائج والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية والثقافية والسياسية . وهجرة كبيرة مثل هجرة العراقيين لا بد وأن تكون لها تأثيرات متبادلة على المجتمع العراقي في داخل العراق وخارجه . وسنحاول تلمس نتائج وتأثيرات هذه الهجرة على ضوء المعطيات التي تمكنا من الوصول إليها .
عند فحص البنية العمرية للمهاجرين العراقيين وبالأخص اللاجئين نرى أن غالبيتهم ذو بنية شابة . ففي هولندا مثلا 61% من المجموع تتراوح أعمارهم بين 15-44 سنة و67% بالنسبة إلى الجيل الأول أي الذين لم يولدوا في هولندا. وفي النرويج 69% في الفئة العمرية 16-49 .(35) وفي بريطانيا 76% في الفئة 16-45 باستثناء الأعمار تحت 15 سنة (36) وإذا قارنا هذه النسب مع سكان العراق حسب أخر تعداد في 1997 نرى أن 45% هم في الفئة العمرية 15-44 و 49% في الفئة 15-49 . (37) وهذا يعني أن الهجرة تستنزف الفئات العمرية الشابة . وتحدث تغيير مهم في البنية العمرية في العراق .
جدول رقم ( 5) البنية العمرية للعراقيين في العراق وهولندا ( النسبة المئوية ) (38)
الفئة العمرية 0-14 15-29 30-44 45-64 65 أو أكثر غير مبين العراق 40.9 29.8 15.6 9.6 3.2 0.9 هولندا 30.3 27.3 33.3 9.1 - -
بالنسبة إلى البنية الجنسية (نسبة الذكور إلى الإناث) فغالبية اللاجئين العراقيين هم من الذكور . ففي النرويج تبلغ نسبتهم من المجموع 67% وفي هولندا 64% بالنسبة للجيل الأول وفلندا 59% والسويد 56% والدنمارك 55% (39) وتباين هذه النسب ربما يعزى إلى تباين نسب العائلات وسط اللاجئين في بلدان اللجوء بينما في العراق تبلغ النسبة 51,3% حسب المعطيات الرسمية. وهذه النسبة لا يمكن أن تكون واقعية وما نتوقعه هو انخفاض نسبة الذكور وسنرى أسباب ذلك بعد قليل .وفي العراق يبين التعداد الأخير أن نسبة الذكور في الفئة العمرية 40-44 تشكل 2,5% من مجموعهم و الإناث 4,3% في نفس الفئة أي حوالي ضعف النسبة الأولى. وهذه الفئة العمرية كانت في الثمانينات والتسعينات في العشرينات والثلاثينات من العمر .وإذا أخذنا مدينة بغداد مثلا والتي يشكل سكانها حوالي ربع سكان العراق فقد كانت نسبة النوع (الجنسSex ratio( (عدد الذكور مقابل كل 100 من الإناث ) فيها 106 في 1977 و111 في 1987 و 100 في 1997 (40) وإذا أخذنا بهذه النسب فهذا يعني حدوث نقص كبير في عدد الذكور مقابل الإناث . أذن هذا الاختلال في نسبة الذكور إلى الإناث يعود إلى الحربين المدمرتين اللتين حصدتا مئات الآلاف من أرواح الشباب إضافة إلى الهجرة المستمرة . هذا الاختلال له أثار ديمغرافية واجتماعية واقتصادية ونفسية كبيرة على المجتمع العراقي آنية ومستقبلية . فإضافة إلى ظروف العوز والفقر وارتفاع معدلات البطالة يساهم هذا الاختلال في رفع نسبة العنوسة وسط النساء . وقد أشارت دراسات أجريت في العراق إلى ارتفاعها إلى 400%. (41) وتنعكس هذه الحالة مباشرة في انخفاض معدل الولادات . هذا العامل إضافة إلى غيره من العوامل مثل ارتفاع معدلات الوفيات بالأخص وسط الأطفال واستمرار الهجرة من العراق ساهمت في خفض معدل النمو السنوي للسكان في العراق . وقد أنخفض هذا المعدل فعلا من 3,3% في 1977 إلى 2% في 1990 - 1995 وبالنسبة إلى مدينة بغداد أنخفض من 5% إلى 1,4% خلال1977-1997. (42) وكان صافي الهجرة الخارجة من العراق 650000 نسمة بمعدل 7% بالألف في 1990-1995 وساهم في خفض النمو السكاني بنسبة 32%في نفس الفترة . (43)
أما على صعيد البنية العائلية نجد معدل خصوبة المرأة العراقية (متوسط عدد الأطفال لكل امرأة) منخفضا في بلدان المهجر مقارنة في العراق . ففي هولندا مثلا يبلغ هذا المعدل 3,8 طفل بينما في العراق 5,3 طفل .وفي بريطانيا 53% من العائلات العراقية عدد أفرادها ما بين 2- 4 .(44) ويمكن تفسير هذا الفرق الكبير بين المعدلين بعدة أسباب منها أن العائلات الكبيرة تصعب عليها الهجرة للأعباء المالية الكبيرة التي تتطلبها وبالأخص إذا كانت لطلب اللجوء . ثم أن الغالبية الساحقة من المهاجرين هم من المتعلمين ومن ذوي التحصيل الدراسي والجامعي الذين ينخفض معدل الخصوبة وسطهم نتيجة الوعي بأفضلية العائلة الصغيرة . كذلك تماشيا أو تأثرا بظروف ومتطلبات الحياة الجديدة وبالأخص في الدول المتقدمة التي تشهد انخفاضا بينا في معدلات الخصوبة . هذا إضافة إلى عوامل أخرى . هذا الانخفاض في معدل خصوبة المرأة العراقية في الخارج لا بد وأن يساهم في تراجع معدل النمو السكاني لعموم العراقيين .
وينتج عن الهجرة ارتفاع العدد المطلق والنسبي للأشخاص المنتمين إلى الجيل الثاني أي الذين يولدون في بلدان المهجر . ففي هولندا مثلا ارتفع عددهم من 1000 إلى 5405 والنسبة من 6% إلى 13% من مجموع العراقيين خلال 1997-2002 . (45)
ثم أن وجود العراقيين في الخارج يعمل على رفع نسب الزواج المختلط ومدى ما يتركه من تأثير على البنية العائلية من الناحية الاجتماعية والثقافية والحضارية رغم أن هذه النسب لا زالت غير عالية . ففي هولندا نجد نسبة الزواج المختلط وسط مجموع الأزواج 18% في عام 2001 منها 12% الزوج من الجيل الأول والزوجة من السكان الأصليين والنسبة الباقية يكون الزوج أو الزوجة غير عراقي (46) . وفي فلندا 36% من حالات زواج العراقيين في عام 2000 كانت مع نساء غير عراقيات.(47 )
زيادة نسبة الجيل الثاني والزواج المختلط تساهم في تكوين عائلات عراقية ذات تنوع لغوي وثقافي وحضاري لكن المطلوب المحافظة على الهوية العراقية دون إهمال عملية الاندماج في المجتمعات المضيفة في إثراء هذا التنوع . والملاحظ على أطفال الجاليات العراقية بالأخص في الدول الغربية ضعف مستوى اللغات الأم لديهم وقلة معارفهم بالعراق كبلد ذو تاريخ وحضارة وثقافة . من هنا يتوجب على المنظمات العراقية في بلدان المهجر أن تضع في جدول اهتماماتها المساهمة في تكوين خلفية الأطفال اللغوية والثقافية التي ستساهم بدون شك في شدهم للوطن .
وللهجرة تأثيراتها على النسيج الاجتماعي فقد ساهمت في تمزيق وحدة العائلة العراقية إذ في حالات كثيرة لا تستطيع العائلات الهجرة أو اللجوء بكاملها .وهذا يساهم في خلق المعانات والتوتر النفسي لإفرادها . أما بالنسبة للعراقيين المقيمين في الخارج وبالأخص في الدول الغربية فالعيش في مجتمعات ذات بنية اجتماعية وثقافية وحضارية ودينية مختلفة يساهم في العزلة الاجتماعية وقلة الاندماج في المجتمعات المضيفة . وقد ينسحب هذا سلبا على طبيعة العلاقات بين أفراد العائلات أو بين أفراد الجاليات العراقية . إذ يلاحظ مثلا تصاعد حالات الطلاق في بلدان المهجر ففي لندن حيث يقطن غالبية العراقيين بلغت نسبة الطلاق والانفصال 9% للرجال و18% للنساء .( 48) وهي مرتفعة جدا إذا ما قورنت في العراق 0,5% للرجال و1,1% للنساء .( 49) هذه الظاهرة تقف من ورائها جملة من العوامل المتشابكة اجتماعية ، ثقافية ، نفسية ومادية وغيرها .
ويلاحظ حتى في إيران عانى المهجرون العراقيون قسرا من عزلة اجتماعية وثقافية إذ وجدوا أنفسهم في مجتمع لا يجيدون لغته وقد أثر هذا على أوضاعهم النفسية مما دفع عددا غير قليل منهم للجوء إلى بلدان أخرى. (50)
بالنسبة إلى البنية التعليمية للمهاجرين العراقيين من الواضح تتكون الغالبية الساحقة من المتعلمين . ففي السعودية وفي منطقة مكة التي تشمل مدن مكة وجدة والطائف بلغت نسبة العراقيين خريجي الجامعات 55% من مجموعهم في تعداد 1974 وهي أعلى نسبة مقارنة بجميع المهاجرين باستثناء القادمين من أوروبا والولايات المتحدة . (51) وفي هولندا 6% من العراقيين لديهم تحصيل متوسط و6% ثانوي و 53% جامعي و10% ليس لديهم تحصيل علمي . (52) وفي بريطانيا 33% لديهم تحصيل ثانوي و20% جامعي . (53) وهاجرت أعداد كبيرة من المتخصصين وأصحاب الكفاءات والمثقفين في شتى فروع المعرفة . ومن دراسة أجرتها اليونسكو تبين أن العراق من ضمن سبعة بلدان عربية يهاجر منها كل عام 10000 من المتخصصين كالمهندسين والأطباء والعلماء والخبراء . (54) وإذا قارنا كل ذلك مع السكان الأميين في العراق الذين بلغ عددهم 4,8 مليون في 1995 ونسبة الأمية فوق عمر 15 سنة التي بلغت 42% (55) يتبين لنا حجم النزيف المستمر في القوى البشرية المتعلمة والمؤهلة التي من المفترض أن تبقى في وطنها لتساهم في تنميته الاجتماعية _الاقتصادية . وسيكون البلد في أمس الحاجة إليها بعد أن سقط النظام الدكتاتوري .
إن الخسارة التي تلحق بالبلدان من جراء هجرة الكفاءات لا تقتصر على تحمل هذه البلدان كلفة تهيئة الكوادر دون الاستفادة منها فحسب ، وإنما تكمن أيضا في حرمانها من كل القيم الجديدة المضافة في مختلف فروع الأنشطة الاقتصادية والتي تضيفها هذه الكوادر في الدول التي تهاجر إليها . (56) هذا إضافة إلى الخسائر المتحققة من خلال ما يلحق بأجهزة التعليم من أضرار من جراء تناقص رصيدها من هذه الكفاءات ، الأمر الذي يضعف من قدرتها في تعبئة القوى البشرية اللازمة للتنمية . (57) وقد بلغت كلفة تدريس وتخرج طالب كلية الطب في العراق أكثر من 45,000 دولار في السبعينات . ومن دراسة أعدتها منظمة الطاقة الذرية العراقية في 1989 قدرت كلفة دراسة الحائز على الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا بمبلغ 140,000 دولار (58) وقدر د. وليد الحيالي كلفة هجرة 17500 حامل شهادة ماجستير و7500 حامل شهادة دكتوراه بـ 4550,45 مليون دولار بينما تبلغ كلفة استقطابهم 1125 مليون دولار وبذلك يحقق العراق فيما إذا عادوا وفرا يبلغ 3452,45 مليون دولار . وهو يشكل نسبة عائد 304% . ومما يزيد المشكلة تعقيدا أن تعويض هذه الكفاءات يحتاج إلى الوقت والمال فقد يحتاج البلد أن ينتظر ما بين 15-20 سنة لتعويض هجرة مائة طبيب من ذوي الاختصاص . (59)
الكثير من المتخصصين وأصحاب الكفاءات لا يجدون أعمالا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية والمهنية بالأخص في بلدان اللجوء نتيجة صعوبات تعلم اللغة الجديدة أو الاختلاف في تقييم الشهادات أو التمييز العنصري كل هذه تساهم في انتشار البطالة وسطهم . لذلك نرى غالبية اللاجئين تعيش في مستوى دخل منخفض يتمثل في الحد الأدنى. ففي هولندا مثلا ، وقبل سنوات قليلة ، كانت 73% من العائلات العراقية تعيش على هذا الدخل .(60) وفي نهاية 2001 بلغت نسبة العراقيين في عمر 15-64 الذين يعتمدون على راتب المساعدة الاجتماعية 29% .( 61) ومن دراسة عينة تبين أن 24% من العراقيين لديهم عمل و 42% يبحثون عن عمل و 34% لا يبحثون عن عمل وكأن المسألة بالنسبة إليهم غير واضحة .(62) وفي بريطانيا 39% من الرجال و28% من النساء في عداد البطالة (63) وفي النمسا بلغ عدد العاملين العراقيين 2300 في عام 1997 وفي السويد 1100 في 1996 وفي الدنمارك 600 في 1997 وفي فلندا 100 في 1997 .(64) وهذه تعد أرقام متواضعة بالمقارنة مع مجموع القوى العاملة العراقية في هذه البلدان . بالتأكيد هناك فوارق بين دول اللجوء في هذا الجانب ولكن بشكل عام تبدو نسب البطالة مرتفعة وسط اللاجئين العراقيين .
فيما يخص بنية السكان النشيطين اقتصاديا التي تقع في الفئة العمرية 15-64 نرى نسبتها مرتفعة وسط العراقيين في الخارج مقارنة بالعراق . ففي هولندا تبلغ حوالي 70% جدول رقم (5) وفي الدنمارك 62% بينما في العراق 55%. وتزداد حدة الإشكالية عندما تكون غالبية هذه الفئة من المتعلمين والمتخصصين ومن أصحاب الكفاءات .ثم أن معدل النشاط الاقتصادي وسط هذه الفئة في العراق يبلغ 75% للرجال و10,5% للنساء (65) وبما أن غالبية المهاجرين من الرجال فستكون الهجرة على حساب السكان النشيطين اقتصاديا الذين يعتمد عليهم اقتصاد البلد بالأخص في مرحلة إعادة الأعمار .
هجرة أعداد كبيرة من العراقيين لا بد وأن تؤثر في البنية الاثنية والدينية والمذهبية لسكان العراق . يعتقد أن الجزء الأكبر من اللاجئين العراقيين في أغلب الدول الأوروبية هم من المواطنين الأكراد الذين توجهوا إليها منذ السبعينات بسبب حملات النظام العسكرية لقمع الحركة الكردية . أنظر جدول رقم (6) ويشكل الأكراد من منطقة الشرق الأوسط 30% من مجموع الاقليات المقيمة في ألمانيا 12% في هولندا . وفي هولندا يشكل المسلمون 78% من اللاجئين العراقيين والمسيحيون 17 % .(66 ) ولاحظنا أن النظام هجر آلاف الأكراد الفيلية الشيعة . ثم أن الغالبية الساحقة من اللاجئين الذين توجهوا إلى إيران بعد قمع الانتفاضة في 1991 كانت من الأكراد والشيعة من جنوب العراق والذين لجئوا إلى السعودية كانت غالبيتهم الساحقة من الشيعة أيضا . وسجلت هجرة ملحوظة للمواطنين من الاقليات القومية والدينية مثل الآشوريين والكلدان والصابئة منذ 1991 فبالنسبة للصابئة هاجر منهم أكثر من12,000 في العشر سنوات الماضية وهذا يشكل نسبة كبيرة من عددهم الكلي في العراق . (67) ومثلما ذكرنا يكون متوسط عدد الأطفال للعائلات العراقية في المهجر منخفضا مقارنة في العراق وهذا يساهم في خفض معدل النمو السكاني للجماعات المهاجرة . ثم أن مستوى تأثير الحصار الاقتصادي على المستوى المعاشي والخدمات لم يكن واحدا فقد تضرر سكان الجنوب أكثر. (68) وهذا يمكن اعتباره عاملا مهما دافعا للهجرة .كل ذلك يدعونا للاعتقاد بأن النظام كان يرغب بحدوث تغيير هام في البنية الاثنية والدينية والمذهبية للسكان باتجاه تقليص القاعدة الاجتماعية التي لا يمتلك ركائز قوية فيها . وضمن هذا الاتجاه يفهم من تلميحات النظام برغبته بتوطين أعداد كبيرة من الفلسطينيين في العراق . (69)
جدول رقم (6) البنية الاثنية للعراقيين في العراق وبريطانيا وهولندا ( النسبة المئوية ) (70)
المجموعات الاثنية العراق بريطانيا هولندا عرب 71,1 81,4 25 أكراد 18,4 13,3 64 تركمان 2,0 1,0 2 اشوريون - 1,9 - كلدان - - 3 أرمن - 0,6 3 صابئة 0,2 - 1 آخرون - 1,7 2
كلما طالت إقامة العراقيين في الخارج كلما زاد عدد الحاملين لجنسيات أجنبية . أنظر جدول رقم (7) . وفي الواقع لا يرغب الكثير بازدواجية الجنسية لكن ظروف الإقامة الطويلة في بلدان المهجر تضطرهم لذلك . وبعد أن سقطت الدكتاتورية والغي القانون الذي ينص على سحب جنسية العراقي الذي يكتسب جنسية أخرى فأن هذا الإجراء سوف يشجع الكثير للعودة أو تكون لهم علاقات أوثق مع الوطن من خلال السفر أو الاستثمار .كل ذلك سيصب في صالح التنمية الاجتماعية والاقتصادية للعراق إذا ما عرفنا أن الكثير من العراقيين في الخارج أصبحت لهم الكثير من الخبرات المتراكمة العلمية والمهنية والتجارية والمالية وغيرها.
جدول رقم (7) العراقيون الحاصلون على جنسيات أجنبية ومجموع العراقيين في عدد من البلدان المتقدمة (71)
البلد مجموع الحاصلين على جنسية بلد الإقامة الفترة مجموع العراقيين في بلد الإقامة السنة استراليا 12063 1997-2002 - - السويد 30460 1988-2002 65828 2002 الدنمارك 6409 1980-2001 24025 2003 النرويج 3169 1977-2002 13630 2002 النمسا 1773 1991-2001 - - فلندا 934 1995-2002 3803 2002 هولندا 15778 1995-2002 41959 2003
عودة الكفاءات العلمية المهاجرة
لفهم هذا الموضوع لابد من الإشارة إلى العوامل التي تتحكم في حركة الهجرة عموما وهجرة الكفاءات خصوصا والمتمثلة بعوامل الدفع ( الطرد ) والجذب . وهذه العوامل تتباين من بلد إلى آخر . وإذا أخذنا وضع العراق حاليا فقد زال الكثير من عوامل الطرد بعد سقوط النظام منها القمع السياسي والفكري والتمييز القومي والمناطقي والانخفاض الشديد في المستوى المعاشي . لكن لازالت هناك عوامل تعيق عودة الكفاءات تتمثل بضعف الأمن والقانون وانخفاض الدخل وقلة الخدمات والمحفزات وغياب آلية واضحة المعالم لاستقطاب الكفاءات المهاجرة . أما عوامل الجذب في دول المهجر وبالأخص الدول المتقدمة فلا زالت تفعل فعلها وتستقطب العقول المهاجرة نحوها . فقد أقرت دول الاتحاد الأوروبي أخيرا تزايد حاجتها للكفاءات الأجنبية ذات المهارات العالية ولذلك غيرت قوانينها لتسهيل هجرتها إليها .ففي هولندا مثلا باتت العمالة الأجنبية العالية المهارة تستفيد من خفض الضريبة على دخلها بنسبة 30% ولمدة 10 سنوات . وفي السويد يتم إعفاء 25% الأولى من الدخل من الضريبة إضافة إلى غيرها من المحفزات في دول أخرى . ( 72)
هل هناك مؤشرات للهجرة المعاكسة إلى العراق ؟ نعم فقد عاد الكثير من العراقيين من سوريا والأردن ولبنان وليبيا واليمن وأعداد قليلة من الدول المتقدمة . ولكن هل هذه الوتيرة من العودة تتماشى مع حاجة البلد في مرحلة إعادة الأعمار . ؟ بالطبع لا أذن يجب أن تتم معالجة عودة الكفاءات معالجة شاملة سياسية واجتماعية-اقتصادية وأن لا تقتصر على الجوانب المادية فقط .وليس بالضرورة أن تكون العودة دائمة لكل الكفاءات فيمكن أن تكون موسمية أو وقتية أو على شكل زيارات عمل أو لتنفيذ مشاريع علمية أو إنتاجية أو خدمية مشتركة . ويمكن أن تسهم المقترحات التالية في عودة أصحاب الكفاءات :
1- تأسيس بنك للمعلومات يقوم بجمع البيانات الكافية عن أصحاب الكفاءات وتوثيق شهاداتها وكفاءاتها العلمية والثقافية والفنية والإدارية ويمكن أن يرتبط هذا البنك أو يدعم من قبل السفارات العراقية . 2- تشكيل لجان تهتم بشؤون عودة الكفاءات في دول المهجر . 3- تشكيل دائرة متخصصة في وزارة التعليم العالي تهتم بأصحاب الكفاءات المهاجرة . 4- عقد مؤتمرات لأصحاب الكفاءات المهاجرة في العراق يمكن أن تنبثق عنها لجان استشارية تساعد وتدعم عمل دائرة الكفاءات . 5- تقوم الدائر ة المتخصصة بتنظيم العلاقة بين الكفاءات المهاجرة والجامعات العراقية ومراكز البحث العلمي ووضع الجداول الزمنية للزيارات والمحاضرات وتنفيذ المشاريع العلمية المشتركة . 6- تقوم الدائرة بتوفير الأعمال لأصحاب الكفاءات في الجامعات ومراكز البحث العلمي والوزارات ومؤسسات الدولة الأخرى وفي المصانع والمؤسسات الإنتاجية والخدمية . 7- تقدير الكفاءات المهاجرة وتثمين دورها في خدمة الوطن وذلك بتوفير مناخ البحث العلمي والأكاديمي وتقديم الحوافز المادية والمعنوية ومستلزمات المعيشة الأخرى وتوفير تسهيلات السفر للمشاركة في المؤتمرات العالمية . 8- عدم ممارسة التمييز السياسي تجاه أصحاب الكفاءات باستثناء الذين تورطوا بارتكاب جرائم أو ساهموا بها بشكل غير مباشر . 9- احتساب سنوات الخدمة في الخارج لأغراض التدرج الوظيفي والتقاعد . ( 73 ) ويجب أن تستفيد من هذه الإجراءات الكفاءات العلمية المحلية أيضا لكي يكون هناك تفاعل وتعاون بينها وبين الكفاءات المهاجرة ولكي لا تشعر بالغبن والتمييز .
المصادر و الهوامش
35- حسبنا النسبة استناد إلى Statistical Yearbook of Norway , 2001 , p. 106 36- Now We Are Here …the Iraqi Community in Britain , 1995-1996 , by ICA , p. 30
37- حسبنا النسب استنادا للأرقام الواردة في المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 2001 ، جدول 1-4 ص14 38- قمنا بترتيب الجدول وحساب النسب بالنسبة إلى العراق استنادا إلى الأرقام الواردة في نفس المصدر ، ص 14 . وبالنسبة إلى هولندا حُسبت النسب بالرجوع إلى Statistisch Jaarboek , Nederhand , 20001 , p. 43 39- حسبنا النسب استنادا إلى المجموعات الإحصائية السنوية لكل من : هولندا ، فلندا ، السويد و الدنمارك 40- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 1-5 ص26 41- ذكر دنيس هاليداي من كبار موظفي الأمم المتحدة الذي أمضى فترات طويلة في العراق أن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحصار أثرت في حياة العائلة العراقية من عدة نواح فهناك زيادة في معدل الطلاق وقلة حالات الزواج بسبب عدم تمكن الشباب من ذلك وارتفاع عدد الأمهات بدون أزواج وزيادة مستمرة في عدد المشردين بدون مأوى . وارتفاع حاد في معدلات الجريمة والبطالة وكثرة التلاميذ الذين يتركون المدرسة 42- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 1-5 ص 26 . 43-World Population Monitoring , New York , 1998 , p. 18UN, 44- Now We Are Here , op. cit., p. 71 45- النشرات السكانية الصادرة من مكتب الإحصاء المركزي الهولندي . 46-CBS , Maandstatistiek van de bevolking , 2001 -11 - p. 25 47-Finland , 2001 , p.130 ofStatistical Yearbook 48- Shatha J. , Health Needs …of The Iraqi Community in London 1998-1999, ICA , P.14 49- مجموعة الإحصاءات والمؤشرات الاجتماعية لغربي آسيا ، العدد 5 ، الأمم المتحدة ، 2002 ، ص 28 50- يذكر الباحث فالح عبد الجبار أنه قام بزيارة ميدانية إلى مخيمات المهجرين في إيران صيف 1982 مع الكاتب زهير الجزائري والمخرج حكمت داود من أجل توثيق أوضاع المهجرين ولم يجدوا بين التجار الذين التقوا بهم من يتحدث الفارسية . ولاحظوا أن الغربة الثقافية والنفسية كانت شديدة الوطأة عليهم . فالح عبد الجبار ، مصدر سابق ، الهامش ، ص 214 51-دراسات جغرافية ألمانية حول الشرق الأوسط ، تحقيق ايوجين فيرت ، تحرير وترجمة ، فؤاد إبراهيم وآخرون ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ، ط الأولى ، بيروت ، 1983 ، ص 350 . 52- صحيفة الرافدين ، تشرين الأول 2002 ، هولندا ، ص 2 53- Now We Are Here , op. cit., p.48 54- محمد رشيد الفيل ، الهجرة ، وهجرة الكفاءات العلمية العربية ، عمان ، 2000 ،مراجعة هبة الله الغلاييني ، مجلة النهج ، العدد 62 ، ربيع 2001 ، ص 293 55- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 11-1 ، ص 63 56- نشرت مجلة الحوليات Annals الأكاديمية الأمريكية المهتمة بالدراسات الاجتماعية والسياسية في الثمانينات تقول أن صافي دخل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من هجرة أصحاب الكفاءات إليهما بلغ 50 مليار دولار خلال عقد من الزمن فقط . 57- د. كاظم المقدادي ، الانترنيت 58- مصدق جميل حبيب ، مصدر سابق ، ص 90 59- محمد رشيد الفيل ، مصدر سابق ، ص 293 60- CBS , Allochtonen in Nederland , 2001 , p. 114 61- CBS , Allochtonen , in Nederland , 2003 62- صحيفة الرافدين ، مصدر سابق ، ص2 63- Now We Are Here , op. cit., p. 42 64-Eurostat , European Social Statistics Migration , 2000 , pp. 180-181 65- المجموعة الإحصائية لغربي آسيا ، مصدر سابق ، جدول 1-7 ، ص 45 66- صحيفة الرافدين ، مصدر سابق ، ص2 67- The Mandaean Human Rights In Iraq Report-2004 68- تشير دراسة مستقلة أثناء فترة الحصار الاقتصادي إلى إن المحافظات الأكثر تأثرا بسوء التغذية الحاد عند الأطفال كانت حسب الترتيب التالي : ميسان ، كربلاء ، المثنى، واسط، ذي قار و البصرة والموصل أما النجف والقادسية فتدخل ضمن سوء التغذية العام .وكانت نسبة التزود بالمياه الصالحة للشرب اقل من 70%في المحافظات التالية : البصرة ، المثنى، ذي قار، ميسان، القادسية، بابل، التأميم، كربلاء والنجف . أما أفضل وضعية تزود بالمياه فكانت في المحافظات التالية : بغداد بنسبة (99 %) ، ديالى (95%) ، الموصل ، (91%) ، صلاح الدين (82%) ،والانبار (80%) . راجع Middle East Journal , op . cit., p . 207 69- ليس بعيدا عن هذا الهدف إعلان النظام السابق مشروعا في السبعينات لتوطين مليون فلاح مصري و200,000 عائلة فلاحية مغربية . وبالفعل تم استقدام 500 عائلة فلاحية مصرية في أوائل السبعينات وفي وقت لاحق قدمت مجموعة من العائلات المغربية كوجبة أولى وقدمت للقادمين تسهيلات مالية وزراعية وسكنية لكن حروب النظام أفشلت مثل هذه المشاريع وعادت هذه العائلات إلى أوطانها . 70- قمنا بترتيب الجدول بالرجوع إلى المصادر التالية : فيما يخص العراق ، حنا بطاطو ، العراق ، الكتاب الأول ، ص 60 ، والنسب هي تقديرات تقريبية تعود إلى إحصاء 1947 ولا بد أنها قد تغيرت الآن بسبب الهجرة . نسب بريطانيا تعود إلى دراسة عينة نشرت في Now We Are Here , op. cit., p. 33. وترى الدراسة أن تمثيل الأكراد في العينة كان أقل حيث يعتقد أن نسبة اللاجئين الأكراد في بريطانيا أعلى .ونسب هولندا عن دراسة عينة نشر ملخصها في صحيفة الرافدين ، مصدر سابق ، ص2 71- قمنا بترتيب الجدول استنادا إلى المجموعات الإحصائية السنوية الصادرة من الدول المذكورة و OECP, Trends in International Migration , op. cit. , pp. 332-340 and European Social Statistics Migration , op. cit. , pp. 46-52 لم نتمكن من الحصول على معطيات تخص تجنس العراقيين في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا لورودها ضمن دول آسيا أو دول الشرق الأوسط أو العرب عموما . أما المجموعة الإحصائية السنوية الألمانية فلم تتضمن معطيات تخص العراقيين في هذا الجانب . 72- Sami Mahroun , " Europe and Immigration of Highly Skilled Labour " in International Migration Review , Vol. 39 , 1/2001 , pp.31-32 73- استفدنا من مقترحات د . محمد الربيعي التي نشرت في الانترنيت إضافة إلى مقترحاتنا .